بدأت رحلتي من شغفي بالرياضة والعمل المجتمعي.
كنت أحاول دائمًا تقديم المساعدة والأفكار لمن حولي، وأسعى لتنظيم بطولات رياضية بسيطة بالجهود الذاتية. كان كل ذلك يحدث في ظل ظروف صعبة وقاسية تمر بها البلاد بسبب الحرب، ومع قلة الإمكانيات وغياب التنظيم المنهجي، كان العمل الشبابي في كثير من الأحيان يتسم بالعشوائية.
رغم ذلك، ظل شغفي يدفعني للبحث عن مساحة أستطيع من خلالها تطوير نفسي وتحويل هذا الاهتمام إلى عمل أكثر تنظيمًا وأثرًا.
جاءت نقطة التحول عندما سمعت عن فرصة للعمل والانضمام إلى مركز خدمات الشباب التابع لمنظمة شباب بلا حدود للتنمية. تقدمت للفرصة، وكانت سعادتي كبيرة عندما تم قبولي وبدأت تجربة جديدة كليًا في حياتي.
شاركت في ورشة تدريبية مخصصة لكادر المركز في تعز وعدن، وكانت هذه الورشة بالنسبة لي نقطة التحول الحقيقية نحو العمل وفق برنامج منظم وآليات أكثر احترافية. بعد ذلك بدأت العمل في البرنامج الرياضي بالشراكة مع برنامج الدعم النفسي، واستهدفنا الفرق الشعبية في ثلاث مديريات بالتعاون مع مكتب الشباب والرياضة واتحاد الرياضة للجميع.
كما نظمنا بطولة شطرنج للفتيات بالتنسيق مع إدارة الأنشطة المدرسية بمكتب التربية والتعليم واتحاد الشطرنج، إلى جانب بطولات كرة الطائرة وغيرها من الأنشطة.
لم يكن الانتقال من مرحلة العمل العفوي والجهود الفردية إلى الالتزام بأطر تنظيمية وإدارية دقيقة أمرًا سهلًا، خصوصًا في ظل الظروف العامة الصعبة. لكن الروح الجماعية والدعم الذي وجدته من فريق المركز ساعداني على الاستمرار، فكان الجميع يعملون معي يدًا بيد ويقدمون التوجيه والمساندة في كل مرحلة.
هذه التجربة غيرتني كثيرًا. انتقلت من شخص يعتمد على الاجتهادات الشخصية إلى شخص يمتلك معرفة أكبر بكيفية إدارة البرامج والأنشطة وتنظيمها وفق آليات واضحة. كما اكتسبت ثقة أكبر في قيادة الأنشطة المجتمعية والرياضية.
أما الأثر من حولي، فتمثل في قدرتنا على خلق مساحات رياضية وترفيهية آمنة ومنظمة للشباب والفتيات، ودمج الأنشطة الرياضية بالدعم النفسي، بما أسهم في تعزيز طاقاتهم وتوفير متنفس لهم في ظل ظروف الحرب.
تعلمت من هذه الرحلة أن الفرص موجودة، لكن الوصول إليها يحتاج إلى الشجاعة لخوض التجربة وعدم الاستسلام للتردد والخوف.
فالنجاح ليس بعيد المنال، وأحيانًا تبدأ الخطوة الأولى عندما نقرر أن نسأل، ونطلب العون، ونمنح أنفسنا فرصة للتجربة.