من خلال تجربته في فريق الوساطة الشبابية، اكتشف أن القرب من الناس يغيّر طريقة فهم القضايا. فحين ينصت الشباب إلى المجتمع بصدق، تظهر أمامهم تفاصيل لا تكشفها العناوين العامة، ويصبحون أكثر قدرة على فهم ما يشغل الناس فعلًا، وما ينتظرونه من المؤسسات.
في أوقات الأزمات، تتسع مسؤوليات الدولة وتتعدد أولوياتها، ويصبح الوصول إلى كل التفاصيل المجتمعية أكثر صعوبة. لكن قضايا الناس لا تتوقف، وتظل بحاجة إلى من يستمع إليها ويفهم أبعادها ويساعد في نقلها نحو مسارات المعالجة. وهنا يرى أن للشباب مساحة حقيقية يمكنهم العمل فيها.
بالنسبة له، لم تعد الوساطة مجرد أداة لحل الخلافات، بل أصبحت معرفة عملية بالمجتمع. فمن خلالها تعلم الإصغاء الفعّال، وفهم المصالح المتقاطعة، وإدارة الاختلاف، والتمييز بين القضايا التي تحتاج إلى حوار مجتمعي وتلك التي تتطلب تدخلًا مؤسسيًا متخصصًا.
ومع كل قضية اقترب منها، أصبح الواقع أكثر وضوحًا أمامه. وأدرك أن العمل المجتمعي يمكن أن يكون جسرًا حقيقيًا نحو المشاركة في الشأن العام؛ فالشاب الذي يعرف أصوات الناس واحتياجاتهم يستطيع أن يحمل هذه المعرفة إلى الفضاء العام، وينقل نبض المجتمع إلى صناع القرار.
كما تغيرت نظرته إلى مشاركة الشباب نفسها. فقد أصبح يرى أن المشاركة لا تبدأ فقط من وجود الشباب في الاجتماعات أو مساحات صنع القرار، بل من معرفتهم الحقيقية بالمجتمع الذي يريدون خدمته. وكلما كانوا أقرب إلى الناس، أصبحت أصواتهم أكثر قدرة على التعبير عن الأولويات واقتراح الحلول والمساهمة في القرار.
ويرى أن الوساطة الشبابية يمكن أن تكون مدرسة يتعلم فيها الشباب مجتمعهم، ويفتحون من خلالها قنوات تواصل حيّة مع المؤسسات. فالمؤسسات بحاجة إلى فهم نبض المجتمع، والناس بحاجة إلى الشعور بأن أصواتهم مسموعة، وبين الطرفين يستطيع الشباب أن يكونوا جسرًا بما يمتلكونه من معرفة ميدانية وقدرة على التواصل.
وتختصر تجربته الفكرة التي خرج بها من الوساطة:
«فهم قضايا الناس يبدأ بالقرب منهم، والمشاركة في القرار تبدأ حين يصبح صوتهم حاضرًا فيه.»